الشيخ عزيز الله عطاردي

154

مسند الإمام الحسين ( ع )

قلنسوة أخرى فلبسها واعتمّ عليها ونظر يمينا وشمالا لا يرى أحدا فرفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم انك ترى ما تصنع بولد نبيك وحال بنو كلاب بينه وبين الماء . قال حميد بن مسلم فو اللّه ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ولا أمضى جنانا منه ، ان كانت الرجال ليشد عليه فيشد عليها بسيفه فينكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا أشد فيها الذئب ، فلما رأى ذلك شمر بن ذي الجوشن استدعى الفرسان فصاروا في ظهور الرجالة وأمر الرماة ان يرموه فرشقوه بالسهام حتى صار كالقنفذ ونادى شمر الفرسان والرجاله فقال ويلكم ما تنتظرون بالرجل ثكلتكم أمهاتكم فحمل عليه من كل جانب . فضربه ذرعة بن شريك على كتفه اليسرى فقطعها وضربه أخرى منه على عاتقة فكبا منه على وجهه فطعنه سنان بن أونس بالرمح فصرعه وبدر إليه خولى بن يزيد الأصبحى فنزل ليجتز ، رأسه فارعد فقال له شمر فتّ اللّه في عضدك مالك ترعد فنزل إليه فذبحه ثمّ دفع رأسه إلى خولى بن يزيد فقال أحمله إلى الأمير عمر ابن سعد ، ثمّ أقبلوا على سلب الحسين عليه السّلام وجاء عمر بن سعد فصاح النساء في وجهه وبكين . فقال لأصحابه لا يدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النساء ولا تعرضوا لهذا الغلام المريض يعنى علىّ بن الحسين ، فسألته أن يسترجع ما أخذ منهم ليستترنّ به فقال : من أخذ من متاعهنّ شيئا فليردّه فو اللّه ما ردّ أحد منهم شيئا ونادى عمر لعنه اللّه من ينتدب للحسين فيوطيه فرسه فانتدب عشرة منهم فداسوا الحسين صلوات اللّه عليه بخيولهم حتّى رضّوا ظهره ، وأقبل فرس الحسين عليه السّلام حتّى لطخ عرفه وناصيته بدم الحسين عليه السّلام وجعل يركض ويصهل . فسمع بنات النبيّ صلوات اللّه وسلامه عليه صهيله فخرجن فإذا الفرس بلا راكب فعرفن أن حسينا عليه السّلام قد قتل وخرج أمّ كلثوم بنت الحسين واضعة يدها